عامر النجار

80

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

ثم كان هناك طائفة أخرى من المترجمين من أصل صابىء على رأسهم ثابت بن قرة الحراني « 1 » . وهو ممن مهّدوا لحساب النهايات والتّفاضل والتكامل ، وهو صاحب كتاب الذخيرة في الطب وهو كتاب يبحث في علاج الأمراض . . . وكذا ولداه إبراهيم وسنان وحفيداه « ثابت وإبراهيم » كانوا تراجمة معروفين ينقلون من السورانية إلى العربية . الترجمة من الفارسية : . . كان للفرس تأثير ملحوظ في الكوفة والبصرة ، كما كان للحضارة الفارسية تأثيرها الواضح على الحضارة العربية إبان تشكيل الحضارة العربية منذ القرن الأول الهجري . وذلك لقرب هذه الحضارة من الحضارة العربية « 2 » .

--> ( 1 ) ثابت بن قرة الحراني ( 825 - 901 م ) من حران في العراق صاحب كتاب الذخيرة في الطب وهو ( كتاب مقسم إلى إحدى وثلاثين جزءا ، بحث فيه في علم الصحة والأمراض الخفية في الأعضاء المشابهة والأعضاء الآلية ، ووصف فيه علاج أمراض الشعر والجلد وقد بدأ بأمراض الرأس ثم الصدر والمعدة والأمعاء ثم أمراض الأطراف . واهتم ببحث أمراض الكبد والطحال وأنواع اليرقان والاستسقاء مع الحرارة والبرد وإدرار العرق وحبسه . وأعراض الكلى والمثانة وأنواع النقرس وأوجاع المفاصل وعرق النّساء والجراحات والسموم والحميات والكسور . ( 2 ) يقول الدكتور محمد مصطفى هدارة في كتابه المأمون الخليفة العالم ص 96 قام الموالى والرقيق بدور خطير في تأثر العربية بالفارسية ، وقد أدّى ذلك إلى ظهور أسلوب عربى مولد له خصائص ومميزات يفترق بها عن أسلوب اللغة العربية الأصيلة التي جاء بها العرب المهاجرون إلى البلاد المفتوحة . وقد تكون هذا الأسلوب المولد من العوائد اللغوية الراجعة إلى اللهجة الدارجة في مناطق العربية القديمة كما يقول « يوهان فك » إلا أنه تصور وجود لغة مولدة لا الأسلوب الذي أشرت إليه . . . ومما ساعد على وجود هذا الأسلوب المولد ظهور شعراء من غير العرب منذ النصف الثاني للقرن الأول الهجري مثل زياد الأعجم وأبى عطاء السندي . ولا يعنى هذا أن الأسلوب العربي الفصيح قد انتهى أمره وغلبه هذا الأسلوب المولد ، ولكن كان لكل منهما تيار يسير فيه . . . وكان عصر الرشيد نفسه من أزهى العصور بالنسبة لحياة اللغة العربية والتأليف فيها . ويكفى أن نذكر من علماء هذه الفترة الكسائي والأصمعي والفراء وأبا زيد الأنصاري .